ابن كثير

227

البداية والنهاية

علي بن ظبيان أبو الحسن العبسي قاضي الشرقية من بغداد ، ولاه الرشيد ذلك . كان ثقة عالما من أصحاب أبي حنيفة ، ثم ولاه الرشيد قضاء القضاة ، وكان الرشيد يخرج معه إذا خرج من عنده ، مات بقوميسين في هذه السنة . العباس بن الأحنف ابن الأسود بن طلحة الشاعر المشهور ، كان من عرب خراسان ونشأ ببغداد ، وكان لطيفا ظريفا مقبولا حسن الشعر . قال أبو العباس قال عبد الله بن المعتز : لو قيل لي من أحسن الناس شعرا تعرفه ؟ لقلت العباس : قد سحب الناس أذيال الظنون بنا * وفرق الناس فينا قولهم فرقا فكاذب قد رمى بالظن ( 1 ) غيركم * وصادق ليس يدري أنه صدقا وقد طلبه الرشيد ذات ليلة في أثناء الليل فانزعج لذلك وخاف نساؤه ، فلما وقف بين يدي الرشيد قال له : ويحك إنه قد عن لي بيت في جارية لي فأحببت أن تشفعه بمثله ، فقال : يا أمير المؤمنين ما خفت أعظم من هذه الليلة ، فقال : ولم ؟ فذكر له دخول الحرس عليه في الليل ، ثم جلس حتى سكن روعه ثم قال : ما قلت يا أمير المؤمنين ؟ فقال : حنان قد رأيناها * فلم نر مثلها بشرا يزيدك وجهها حسنا * إذا ما زدته نظرا فقال الرشيد : زد . فقال : إذا ما الليل مال عليك * بالاظلام واعتكرا ودج فلم تر فجرا ( 2 ) * فأبرزها تر قمرا فقال : إنا قد رأيناها ، وقد أمرنا لك بعشرة آلاف درهم . ومن شعره الذي أقر له فيه بشار بن برد وأثبته في سلك الشعراء بسببه قوله : أبكي الذين أذاقوني مودتهم * حتى إذا أيقظوني للهوى رقدوا واستنهضوني فلما قمت منتصبا * بثقل ما حملوني منهم قعدوا

--> ( 1 ) في الأغاني 8 / 367 : بالحب . ( 2 ) في وفيات الأعيان 3 / 22 : قمرا .